سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
278
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
العامة ، خصوصا بعد حصول النقص في التعليم والتقصير في إرشاد الكافة إلى أصول دينهم الحقة ومبانيه الثابتة التي دعا إليها النبي وأصحابه فلم تكن دراسة الدين على طريقها القويم إلا منحصرة في دوائر مخصوصة وبين فئة معينة . لعل هذا هو العلة في وقوفهم ، بل الموجب لتقهقرهم وهو الذي نعاني من عنائه اليوم ما نسأل اللَّه السلامة منه . إلا أن هذه العوارض التي غشيت الدين وصرفت قلوب المسلمين عن رعايته وإن كان حجابها كثيفا لكن بينها وبين الاعتقادات الصحيحة التي لم يحرموها بالمرة تدافع دائم وتغالب لا ينقطع والمنازعة بين الحق والباطل ، كالمدافعة بين المرض وقوة المزاج ، وحيث إن الدين الحق هو أول صبغة صبغ بها نفوسهم ولا يزال وميض برقه يلوح في أفئدتهم بين تلك الغيوم العارضة ، فلابد يوما أن يسطع ضياؤها ويقشع سحاب الغفلة ، وما دام القرآن يتلى بين المسلمين ، وهو كتابهم المنزل وإمامهم الحق وهو القائم عليهم يأمرهم بحماية حوزتهم والدفاع عن ولايتهم ومغالبة المعتدين وطلب المنعة من كل سبيل ، لا يعين لها وجها ولا يخصص لها طريقا فإننا لا نرتاب في عودتهم إلى مثل نشأتهم ونهوضهم إلى مطالبة الزمان ومقاضاته ما سلب منهم ، فيتقدمون على من سواهم في فنون الملاحمة والمنازلة والمصاولة حفظا لحقوقهم وضنا بأنفسهم عن الذل وملتهم عن الضياع . وإلى اللَّه تصير الأمور .